اسحب خيطا بعد
خيط ... فتتراقص دمى الماريونيت على خشبه المسرح
مؤديه أدوراها بدقه فى مسرحيتى
الجميع يعلم براعتى
فى التعامل مع دمى الماريونت بدئا من صناعتها وتحريكها بل و أداء أصواتها المختلفه أيضا ... بل إن بعض منافسى يشترون عرائسهم منى أنا ... فأنا الأمهر
بينهم ... لطالما كنت كذلك منذ أن علمنى أبى
فعينى دائما تتصيد
الإبتسامه فى وجوه الأطفال فأستزيد من الحدث
و أحيانا الضجر فى أوجه بعض الأباء فألقى دعابه تجذب الإنتباه ..... دائما مسرحياتى
فيها تجديد تبعا للجمهور فتتوالى الأحداث بعدها و تتغير الشخصيات و تستمر الروايه فى
سرد أحداثها للمشاهدين
تنتهى الروايه بتصفيق حاد
و يبدأ الجمهور فى إخلاءالمسرح
تودع الدمى الأطفال
الحاضرة على جانبى المسرح ..... تنطفى معظم
الأنوار ...ثم أجلس وحيدا على خشبه مسرح العرائس
أنظر لهياكل الديكور
الجاثمه بجانبى .. أتصور نفسى عملاقا .... أتحرك كما تحرك جودزيلا فى فيلمه أضرب مبنى
أو أسقط مصنع
.... ثم لا يلبث الملل من السيطرة على فأقوم بترتيب كل شئ مرة أخرى ثم أعود لصمتى و وحدتى تلك التى لا تفتقدنى أبدأ
..... منذ رحيلها
تفتح الإضاءه الخافته الباب لخيالات الماضى فتدخل
على و تهاجمنى و لكن يحمينى منها مصباح وحيد فوق رأسى
تحاصرنى الخيالات
فى بقعتى المضيئه تتحين فرص الهجوم لتأسرنى بين طيات الذكريات
عينى تناديها و
قلبى يرجو العقل المجهد ألا يفعل وأنا لا أهتم لأى منهم
ولكنها تنادينى ..... من خلف خطوط العدو .... للحظات
نسيت كل شئ إلا إبنتى
سبحت إليها فى
لحظات ... ولكنها لم تعد هناك ..... دموع عينى تناجيها وعقلى المجهد من طول العمل يناجى سريرى
أتذكر وعدى لنفسى
بالبعد ولكن ضحكتها البعيده من خلف أستار المسرح
جعلتنى أكسر كل وعد ....
تجرى قدماى إلى
حيث إعتادت الوقوف ومتابعه مسرحياتى
ولكنها لم تعد
هناك...... خلو المكان إستدعى ذكرى تشتيتها
لى و أنا أوؤدى و كيف إنقلبت شمس ضحكتها إلى ظلال الصمت الحزين عندما منعتها من ذلك
المكان .......
ثلاث نقرات على
باب الورشه حسبتها على باب قلبى الذى إنخلع منى إلى هناك إنى أعلم إنها هى فقد إعتادت
الطرق على باب الورشه بمثل تلك الطريقه طلبا
منها للعب معى ولكنه عملى ...... دائما هناك ما يشغلنى
إما تصميم الشخصيات
الجديده ..... أو تعديل فى روايه ..... أو التدرب على أدائها
فى تلك اللحظه
وصلت للورشه ولكن لون الحريق الأسود ذكرنى
بأحداث فضلت نسيانها
ذاكرتى المنسيه
إستدعت غضبى على نفسى وعلى دماى شبه المحترقه
فى ذروه الغضب
دفعت أدواتى بعيدا و شرعت فى تحطيم بعض الدمى
ولكن صوتها الحانى نادانى
لا شعوريا تركت
ما بيدى و هممت لأجيب النداء ...... ولكن لا لن تعبث الأوهام بعقلى أكثر من ذلك
.....
...... يجب أن
أعلم الحقيقه و أصدقها ...... فلقد ....لقد
ذهبت أبنتى ولن تعود
يتكرر النداء و
إن إختلف موضوعه ... قلبى يثب من موضعه يرجوا الإجابه و قدماى مثبتتان فى الأرض تنتظر القرار السليم من
العقل ...... و أطياف الذكريات تهاجمنى من كل صوب و حدب ولا شئ يصدها إلا عقلى المجهد
يتأمر قلبى مع
ذكرياتى و يخبرها بمفاتيح جسدى ...... فتهاجم بأشد ما كان الهجوم و ينهزم العقل و تسيطر
الذكريات على جسدى فتلتف خيوط مخاوفى حول قدماى و يداى لتحركهما كيف تشاء بعيدا
عن أمر عقلى
ثم تتجسد كل خيالاتى
و ذكرياتى فى هيكل واحد ضخم .... الهيكل الوحيد الذى لاأستطيع أن أرفض أوامره
هيكل أبى
........ ممسكا بخيوط مخاوفى يحركنى كيف يشاء فيدفعنى دفعا إلى الغرفه المقفله منذ
أمد ......
عقلى يدفعنى بعيدا
عنها ولكن هيهات فقد فقد حقه فى الأوامر
ما أن دخلنا إلى
الغرفه حتى صرعت الدموع مقلتا عينى و نزلت منهما أنهارا
دموعى كانت هى
المفتاح لأسامح نفسى على أذيتها ....... فصور إبنتى الصغيرة تذكرنى بخطاياى
و تذكرنى كيف إنتهى
الأمر ...... سحبت خيوط القلق يدى إلى الهاتف
و طلبت رقما كنت
أعرفه .... عقلى إبتسم فكيف سيجبرنى أبى على
الكلام فإنه و إن تحكم فى حركه جسدى
إلا إنه لم يتحكم
بعد فى صوتى ......
جرس الهاتف يرن
..... صمت طويل تلاه صوت زوجتى تحادثنى
وصوتى يجيبها و
إن لم يخرج من حنجرتى
لا أعلم كيف إنتهى
الحديث بين زوجتى و ذكرياتى التى حاكت صوتى
ولكن الأمر إنتهى
..... بأعذب صوت فى الوجود .....
لحظتها تبدد كل
شئ من حولى ...... أبى و الذكريات إلا خوفى من الرفض
و دون أى شعور
خرج صوتى متحشرجا باكيا طالبا السماح ....
ضحكتها التى تلت
ذلك ..... رسمت البسمه على شفتاى ..... و بددت أخر مظاهر الخوف
و جعلتنى أنسى
كل شئ فى حياتى .... حتى الماريونيت