من نحن

About Me
هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق.المزيد من هنا

الجمعة، 3 يناير 2020

أحمد علم الدين يكتب: المولود المسمى الحب


جاءتني رسالة من إحدى الصديقات على الفيس بوك تحتوي على سؤال كيف أحب شخص ما؟ وكيف أحافظ علي من أحب؟ ولا أجعله يتركني يوماً ما؟ استرسلت أناملي للإجابة على السؤال، وبعد الانتهاء وإرسال الرد تأملت الإجابة، ووجدت أمامي إطار محدد للحب، فقررت إعادة صياغة الإجابة وتقديمها إليكم.

لكي يتسنى لنا الإجابة على الشق الأول من السؤال والمتعلق بكيف أحب شخص ما؟ نجد أن إجابة هذا السؤال تضعنا أمام الحاجة المسبقة لمعرفة إجابة سؤال أخر وهو ما هو الحب؟.

الحب هو عبارة عن حالة نفسية واجتماعية يشعر بها طرفان ويعيشاها، بما يعني إمكانية التعرف على الحب من خلال ظواهر نفسية مرتبطة بالدوافع والإدراك والانفعال والشخصية والسلوك والعلاقات الشخصية المتبادلة، ومن خلال ممارسات اجتماعية متعلقة بالاتصال والتعليم والعائلة، ونوعية وطبقية ونفسية المجتمع.

"الحب من أول نظرة بعد الألف".. أساس هذه المقولة هو الحب من أول نظرة وأضاف لها الكثير "بعد الألف" على سبيل المزاح ولكن من وجهة نظري هذه الإضافة جاءت لتصحح معنى العبارة وتضعها في المقصد الصحيح أن الحب يولد بعد فترة من الزمن بعد أن يتعرف المحبوبان على بعضهما البعض، وأن الحب لا يولد من أول نظرة أو لقاء، وفي الحقيقة أن ما قد يولد من أول نظرة هو الإعجاب ليس إلا.

الحب لا يولد إلا بعد أن يمر بمراحل تكوين، وهي عبارة عن ثلاث مراحل:
أول مرحلة: تبدأ بالإعجاب الذي يدفع صاحبه لمحاولة التعرف على الطرف الأخر، وتنتصف بتحول التعارف إلى حالة تقارب عن طريق مشاركة الطرفان أسرار بعضهما البعض ، وتنتهي المرحلة بتطور التقارب إلى حميمية فلم يعد أي طرف منهما في حاجة إلى سؤال الأخر عن أي تفصيلة في حياته الشخصية لمعرفته الكاملة لها
ثاني مرحلة: تتحول فيها الحميمية إلى علاقة مفتوحة بين الطرفان، وينمو الإحساس بأن هذه العلاقة باتت بلا نهاية، وعدم المقدرة على الاستغناء عنها، وبالتالي عدم المقدرة على استغناء طرف عن أخر
ثالث مرحلة والأخيرة: تنشأ فيها أحاسيس قوية تتخذ صورة انشغال بال ولهفة وغيرها من الأحاسيس التي تمثل في مجموعها مشاعر العاطفة، وتنشأ أيضاً مجموعة من أحاسيس الرغبة والشهوة لتمثل مشاعر الغرام.

الحب من طرف واحد هو وهماً ليس له وجود، يأسر هذا الوهم عقل الضحية مستغلاً حرمانها من حالة الأحاسيس والمشاعر المرتبطة بالحب وفي الغالب تنتهي علاقات الحب من طرف واحد إلى جرح غائر في نفسية الضحية لتقديمها كل الأحاسيس والمشاعر دون أن تقابل بما يماثلها من الطرف الأخر.

والحب في سن المراهقة في غالبه يتحول إلى وهم، لأن المشاعر في سن المراهقة تكون في حالة ارتفاع وانخفاض، فتارة ترتفع مشاعر أو مجموعة مشاعر للسطح وتارة تنخفض للقاع داخل شخصية المراهق الواحد، وقد يفهم ويفسر المراهقون إحدى مشاعرهم وأحاسيسهم بشكل خاطئ على أساس إنه الحب ذاته نظراً لقلة الخبرة والاندفاع اللذان يشكلان طبيعة سلوك المراهقين، وقد تتحقق جميع مراحل تكوين أو ولادة الحب في سن المراهقة نظراً لما وصفناه لحالة المشاعر غير المستقرة داخل الشخصية لذا نرى جميعاً أن حب المراهقة لا يدوم طويلاً، إما لتراجع المشاعر من مستوى عالي لمستوى منخفض أو خروج إحدى الشخصيات من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرشد وإدراكها للمستويات الإنسانية الرشيدة العقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والأخلاقية فتنظر إلى تلك العلاقة بشكل أخر وتضعها في نصابها الطبيعي خلاف الحب.

كيف أحب؟ ببساطة لا يمكن صنع حالة الحب، ولكن يتم معايشة الحب وتطوراته وانتقاله من مرحلة إلى مرحلة وإدراكه بشكله الذي يمثل حقيقته الكاملة غير المنقوصة، أما المحافظة على من نحب وجعله متمسكاً بنا يتطلب منا الالتزام بمعايير أطلق عليها معايير سلامة الحب، وهي على سبيل المثال الوضوح، والملائمة، والصدق، والثقة، والاحترام، والصراحة، والوفاء، والأمان، والتضحية، والاهتمام، والخصوصية، والقدرة على تحمل المسئولية وتقع هذه المعايير على عاتق الطرفان لأنهما المسئولان الوحيدان عن المولود المسمى الحب، والحب السليم والكامل هو الرابط الحقيقي الذي يجمع بين أي طرفان ويمنحهما لقب حبيبان، وأي مرض يصيبه أو أمر ينتقص منه عليهما تحمل علاجه معاً، لأن ذلك قد يتسبب في علته أو موته وينتفي بموته صفة الحبيب عن كل من طرفيه.
 كتبت في 28 مارس 2011


0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More