من نحن

About Me
هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق.المزيد من هنا

أنا

أنا هذا الصعلوك، المتقافز من ناصية شارع لحارة، أنا المهرول على عربة الفول صباحًا وملتف حول قصعة نار ليلا

أحمد علم الدين يكتب: جميع الرسل ثوار

جميع الرُّسل ثوار على فساد العقل وفساد المجتمع وفساد الاقتصاد وفساد الحُكم والسياسة

عصام فيصل يكتب: وبيجيبوا علينا العيب

وبيجيبوا علينا العيب وبنحاسب علي المشاريب

أحمد علم الدين يكتب: طالما في الحياة بقية طالما بقي الأمل

الأمل في حد ذاته فرحة وسعادة. وكل شخص يحمل التفاؤل والأمل منهجاً تكون الفرحة والسعادة هما زينة حياته مهما كانت الظروف والصعوبات التي يمر بها.

عبد العزيز السماحي يكتب: شال الحبيبة

عشرونَ عامًا قد مـرَّت ... صرتُ خلالها وحيدًا .. لكني أشتاقُ الليلة إلي شالِـكِ القديم ... كنت كلما خبَّـأتُ وجهي بين ثناياه تسلَّلَ الأمانُ والعطرُ إلي صدري

السبت، 4 يناير 2020

أحمد علم الدين يكتب: طالما في الحياة بقية طالما بقي الأمل


الأمل في حد ذاته فرحة وسعادة. وكل شخص يحمل التفاؤل والأمل منهجاً تكون الفرحة والسعادة هما زينة حياته مهما كانت الظروف والصعوبات التي يمر بها.

وأتعس الناس وأكثرهم تشاؤم يتذوق الفرح فعلياً لكن ما هي إلا لحظات قليلة لا تدوم، تنتهي ويعود السواد والحزن يكسيان حياته.

الأمل بالفرح أهم وأبقى .. الأمل يرسم الحياة بالألوان الزاهية المبهجة والمتعددة .. وعندما نفقد الأمل للحظات .. تضيع الألوان وتتحول إلى لون واحد قاتم مظلم بلا حياة.

قالوا "لون حياتك بألوان التفاؤل والسعادة والفرح، الحياة كلوحة تنتظر الألوان لتغدو أكثر جمالاً، نولد ولوحة حياتنا بيضاء نقية، منا من يحولها إلى السواد ومنا من يحافظ على نقائها وصفائها، إذا سماؤك يوماً تحجبت بالغيوم أغمض جفونك تبصر خلف الغيوم نجوم، والأرض حولك إذا ما توشحت بالثلوج، أغمض جفونك تبصر تحت الثلوج مروج، رغم وجود الشر هناك الخير، رغم وجود المشاكل هناك الحل، رغم وجود الفشل هناك النجاح، رغم قسوة الواقع هناك زهرة أمل".

قلت فيما سبق في مقولاتي 'عبارة عن رؤيتي'.. "احلم، لأن الحلم مصدر الأمل، وبالأمل تزول العقبات" وقلت أيضاً "أغنى الناس من عاش بالأمل"، ويقول الطغرائي "أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!"، ويقول شكسبير "الأمل بالفرح يوازي الفرح ذاته"، ويقول ألكسندر دوماس "جميع الأشخاص يجب ألا ينسوا شيئين: الانتظار والأمل"، ويقول صلاح جاهين "شاف الطبيب جرحي وصف له الأمل ... وعطاني منه مقام يا دوب ما اندمل ... مجروح جديد يا طبيب وجرحي لهيب ... ودواك فرغ مني ... و إيه العمل!؟".

ويقول الكتاب المقدس "هناك ثلاثة أشياء باقية في الحياة: الإيمان، الأمل، والحب"، ومن حديث ابن مسعود قال: "خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: خطاً مربعاً، وخط وسطه خطاً، وخط خطوطاً إلى جنب الخط، وخط خطاً خارجاً، وقال: أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا الإنسان - للخط الذي في الوسط - وهذا الأجل محيط به، وهذه الأعراض - للخطوط التي حوله تنهشه - إن أخطأه هذا نهشه هذا، وذلك الأمل - يعني: الخط الخارج -".

 الموت لا أمل فيه .. فالأمل حياة .. وقل لنفسك دائماً وذكرها أن طالما في الحياة بقية طالما بقيّ الأمل.
كتبت في ٢٣ يونيو ٢٠١٩



الجمعة، 3 يناير 2020

أحمد علم الدين يكتب: المولود المسمى الحب


جاءتني رسالة من إحدى الصديقات على الفيس بوك تحتوي على سؤال كيف أحب شخص ما؟ وكيف أحافظ علي من أحب؟ ولا أجعله يتركني يوماً ما؟ استرسلت أناملي للإجابة على السؤال، وبعد الانتهاء وإرسال الرد تأملت الإجابة، ووجدت أمامي إطار محدد للحب، فقررت إعادة صياغة الإجابة وتقديمها إليكم.

لكي يتسنى لنا الإجابة على الشق الأول من السؤال والمتعلق بكيف أحب شخص ما؟ نجد أن إجابة هذا السؤال تضعنا أمام الحاجة المسبقة لمعرفة إجابة سؤال أخر وهو ما هو الحب؟.

الحب هو عبارة عن حالة نفسية واجتماعية يشعر بها طرفان ويعيشاها، بما يعني إمكانية التعرف على الحب من خلال ظواهر نفسية مرتبطة بالدوافع والإدراك والانفعال والشخصية والسلوك والعلاقات الشخصية المتبادلة، ومن خلال ممارسات اجتماعية متعلقة بالاتصال والتعليم والعائلة، ونوعية وطبقية ونفسية المجتمع.

"الحب من أول نظرة بعد الألف".. أساس هذه المقولة هو الحب من أول نظرة وأضاف لها الكثير "بعد الألف" على سبيل المزاح ولكن من وجهة نظري هذه الإضافة جاءت لتصحح معنى العبارة وتضعها في المقصد الصحيح أن الحب يولد بعد فترة من الزمن بعد أن يتعرف المحبوبان على بعضهما البعض، وأن الحب لا يولد من أول نظرة أو لقاء، وفي الحقيقة أن ما قد يولد من أول نظرة هو الإعجاب ليس إلا.

الحب لا يولد إلا بعد أن يمر بمراحل تكوين، وهي عبارة عن ثلاث مراحل:
أول مرحلة: تبدأ بالإعجاب الذي يدفع صاحبه لمحاولة التعرف على الطرف الأخر، وتنتصف بتحول التعارف إلى حالة تقارب عن طريق مشاركة الطرفان أسرار بعضهما البعض ، وتنتهي المرحلة بتطور التقارب إلى حميمية فلم يعد أي طرف منهما في حاجة إلى سؤال الأخر عن أي تفصيلة في حياته الشخصية لمعرفته الكاملة لها
ثاني مرحلة: تتحول فيها الحميمية إلى علاقة مفتوحة بين الطرفان، وينمو الإحساس بأن هذه العلاقة باتت بلا نهاية، وعدم المقدرة على الاستغناء عنها، وبالتالي عدم المقدرة على استغناء طرف عن أخر
ثالث مرحلة والأخيرة: تنشأ فيها أحاسيس قوية تتخذ صورة انشغال بال ولهفة وغيرها من الأحاسيس التي تمثل في مجموعها مشاعر العاطفة، وتنشأ أيضاً مجموعة من أحاسيس الرغبة والشهوة لتمثل مشاعر الغرام.

الحب من طرف واحد هو وهماً ليس له وجود، يأسر هذا الوهم عقل الضحية مستغلاً حرمانها من حالة الأحاسيس والمشاعر المرتبطة بالحب وفي الغالب تنتهي علاقات الحب من طرف واحد إلى جرح غائر في نفسية الضحية لتقديمها كل الأحاسيس والمشاعر دون أن تقابل بما يماثلها من الطرف الأخر.

والحب في سن المراهقة في غالبه يتحول إلى وهم، لأن المشاعر في سن المراهقة تكون في حالة ارتفاع وانخفاض، فتارة ترتفع مشاعر أو مجموعة مشاعر للسطح وتارة تنخفض للقاع داخل شخصية المراهق الواحد، وقد يفهم ويفسر المراهقون إحدى مشاعرهم وأحاسيسهم بشكل خاطئ على أساس إنه الحب ذاته نظراً لقلة الخبرة والاندفاع اللذان يشكلان طبيعة سلوك المراهقين، وقد تتحقق جميع مراحل تكوين أو ولادة الحب في سن المراهقة نظراً لما وصفناه لحالة المشاعر غير المستقرة داخل الشخصية لذا نرى جميعاً أن حب المراهقة لا يدوم طويلاً، إما لتراجع المشاعر من مستوى عالي لمستوى منخفض أو خروج إحدى الشخصيات من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرشد وإدراكها للمستويات الإنسانية الرشيدة العقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والأخلاقية فتنظر إلى تلك العلاقة بشكل أخر وتضعها في نصابها الطبيعي خلاف الحب.

كيف أحب؟ ببساطة لا يمكن صنع حالة الحب، ولكن يتم معايشة الحب وتطوراته وانتقاله من مرحلة إلى مرحلة وإدراكه بشكله الذي يمثل حقيقته الكاملة غير المنقوصة، أما المحافظة على من نحب وجعله متمسكاً بنا يتطلب منا الالتزام بمعايير أطلق عليها معايير سلامة الحب، وهي على سبيل المثال الوضوح، والملائمة، والصدق، والثقة، والاحترام، والصراحة، والوفاء، والأمان، والتضحية، والاهتمام، والخصوصية، والقدرة على تحمل المسئولية وتقع هذه المعايير على عاتق الطرفان لأنهما المسئولان الوحيدان عن المولود المسمى الحب، والحب السليم والكامل هو الرابط الحقيقي الذي يجمع بين أي طرفان ويمنحهما لقب حبيبان، وأي مرض يصيبه أو أمر ينتقص منه عليهما تحمل علاجه معاً، لأن ذلك قد يتسبب في علته أو موته وينتفي بموته صفة الحبيب عن كل من طرفيه.
 كتبت في 28 مارس 2011


الأربعاء، 1 يناير 2020

سعيد شحاتة يكتب: مصري الطباع والملامح


يا سنين يا جايه بامد إيدي بالسلام والنور
وبادور كما الطور في ساقية حلمك المبدور
أطرح قصايد بدور... يطرحني ليلك ضيّ
وأتخطى فوق الليالي والمصاطب حيّ
وأصرخ في وش اللي كاره روحي: حالف جيّ
مصري الطباع والملامح والبدن منصور
.........
جاي يا ضواحي الغلابه يا سكّة العشاق
جندي ف فريقها المرابط والبارود ترياق
ومحبتي دولتي... وف قبلتي كعبتي
حاسب حساب حسبتي وطالع من الأنفاق
وطني صبح جبتي... وف سكّتي مأمور
.........
يا سنين بأمر المحبه بامرّ زي الريح
راكب حصانك زمن وجموحك المراجيح
مضطر ع اللي انفرض ومهادن التماسيح
لا باخاف ولا سِبت يوم سمنة كلامي تسيح
مصري النبي والمسيح والجدّ كان مبرور
......
صاين جميع المفارق والطرق جواي
وكإن كنت الوطن... والباقي كانوا معاي
بانسى ساعات كل شيء رغم إني مش نساي
يا عم أبنودي (-قعمز- جنبي واشرب شاي)
لسّه الليالي العفيّه بتجبر المكسور
........
آمين على كل شيء ممكن يكون وطني
آمين ورا كل من قال الوطن وطني
آمين يا طير السما يا حرّ من وطني
آمين ومؤمن قوي ومغزى الإيمان وطني
عايش ببركة مواطن روحه كاسره السور
........
وباحبها زي ماهي وزي ما تقرر
بنت اللي كتبوا التاريخ بالدمّ متحرر
ولا حد فسر لنا مغزاها أو برر
ست البراري البريّه ودمّها مكرر
سكّر وأنا اللي انضرب بالذِّكر والمذكور
.........
يا سنين بترمح كما الرهوان على قلوبنا
قبل التاريخ اتكتب فوق روحنا مكتوبنا
مصري وجميعنا انفطم ع العشق لم توبنا
هو اللي تصفاله ناعسه يتوب يا أيوبنا
توبنا اتغسل بالكلام... يا نهار وجاي بالدور
.......
بتلف ع اللي انكوى واللي اغتوى بيها
وبتتوهب للمريد ولبدر ناشيها
حلواني كان ابن حنت وصورته ف عنيها
نوّار يا وش الحبيبه يا خير حواريها
وانا عشقي فاق اللي فيها وفُورة التنّور
........
يا سنين بترحل وتتسحب وراها سنين
حنيّة الأرض فاضت جوّا قلبي حنين
زرعتني ياسمين وفل ونوّرت لي يومين
ف كشفت عنّي الوجع وخلعت توب الطين
ومشيت ف حضرتها شاعر مفتري ومعذور
..........
بالحب والورد والأحلام وطعم القمح
بارمح على آخري لم ملّيت في يوم الرّمح
وارمي بقوايا اللي فيا كأني باحدف رُمح
شايفك مواطنه ف وريدي و(باشربك -باللّمح-)
ف إيديا حبّة حطب وف جنّتك عصفور
........
يا سنين يا فايته بهداوه كإنها مشاوير
طول عمري نفسي احضنك واركب هواكي واطير
وارفض ف عشقك قيود الرفض والمحاذير
وارمح كأني الأمير الماشي وسط كتير
وازأر زئير عسكري فوق جبهتك مندور
بيمد إيده لحبايبك بالسلام والنور
مصري الطباع والملامح والبدن منصور


الأحد، 20 ديسمبر 2015

أسامة فرحات يكتب: عيّل تايه يا ولاد الحلال

ليس هذا عنواناً لقصة قصيرة لا سمح الله ولا سمحت موهبتي المتواضعة أن أخوض غمار إبداعها، وقد يستبعد البعض أن يكون من قبيل الإعلان عن طفل مفقود، لكون أنه في جريدة القاهرة التي لا يصح أن تفسح المجال لمثل ذلك، لكن في الواقع أن هذا الرأي الأخير المستبعد هو عين الحقيقة. فهو بالفعل إعلان عن طفل مفقود لم أستأذن في إيراده هيئة تحرير القاهرة. وهذا الطفل التائه أو على الأصح (العيّل) ليس سوى شعر العاميّة المصرية، وأما أولاد الحلال، وأحجم عن وصفهم بخلاف ذلك، هم الأساتذة الأكاديميون للنقد الأدبي في مصر. 

يقول د/ أحمد شوقي ضيف (1910م - 2005م) في تقديمه لكتاب تاريخ أدب الشعب للكاتبين حسين مظلوم ومصطفى الصباحي، متوجها بالحديث إلى النقاد القدماء كابن قتيبة صاحب كتاب الشعر والشعراء حيث يقول: "نسي هؤلاء أن للعامة أخيلة وآراء وعبارات، تدل على الحياة الاجتماعية العامة للشعوب كما تدل على آراء الخاصة وأخيلتهم على تلك المعاني المملوءة بالثقافة الخاصة، وقد ضربوا بكلام العامة وآرائهم عرض الحائط تجنباً لما عساه أن يمسّ اللغة العربية الفصيحة، أو يحوّلها إلى طريق آخر ربما كان من وسائل الهدم او الفناء، فكان هذا من الأسباب التي ذهبت بالآداب القومية ولهجات العامة وآثار عقولهم لعدم تدوينها والعناية بجمعها، بخلاف ما عهد في جمع كل شيء يتعلّق بآثار العرب وأحوالهم ومجتمعاتهم، ومجالسهم الخاصة والعامة، كما هو معروف في كتب الأدب الشهيرة." ويضيف في فقرة أخرى: "وقد خفي على كثير من المشتغلين بالأدب أن أصول الأدب مأخوذة من التفكير العام للشعوب والأمم، ومن صور مجتمعاتهم وأحاديثهم، حتى أن ما يوجد في الشعر الفصيح من الحكم والأمثال والآراء الخاصة من الفصحاء والبلغاء والفنيين مستمدٌّ ممّا يجول في رؤوس العامة من الناس، بل قد يكون الأدب العامي أو الشعبي أدلّ على صور النفوس والحياة العامة والخاصة لأمة من الأمم من الأدب الفصيح المنمّق الذي يلتزم فيه الشاعر أو الكاتب طرق الصنعة والتعمّل". (حسين مظلوم رياض ومصطفى محمد الصباحي، تاريخ أدب الشعب، مطبعة السعادة، القاهرة، 1936، المقدمة) 

ويعد الناقد سيد خميس ( - 2003م) واحداً من أهم النقاد الذين أضطلعوا بمهمة دراسة الشعر المكتوب بالعامية المصرية، والذي كتب دراسة مهمة في تقديمه لديوان الأبنودي "الأرض والعيال". وها هو يتساءل في كتابه الشعر العامي في مصر قائلاً: "لماذا لا ينشغل الدكتور صلاح فضل وغيره من أساتذة الجامعة المشتغلين بالنقد الأدبي، بتصحيح هذا الخطأ الأكاديمي والعلمي الذي يصل إلى حدود الخطيئة، وأعني العناية بالشعر العامي دراسة ونقداً، بدلاً من الإنشغال (بقصائد النثر ونثر القصائد) وما لا غناء لأدبنا وحياتنا الروحية فيه؟ وأنا لا أملك إجابة عن هذا السؤال سوى أن كبار كتابنا ونقادنا من ذوي الجباه العالية والياقات البيضاء، لم يتملكوا بالقدر الكافي غواية التمرد على المألوف والمستقر والمعترف به، فاكتفوا بالإشارات والتلميحات، إبراءً لذمتهم الفكرية، وقنعوا بالحديث عن (الشعب) ككائن تجريدي لا تاريخ ولا تراث إبداعي له يطالبهم بمعرفته وبحثه وتصحيح موقفهم منه." (سيد خميس، الشعر العامي في مصر، مؤسسة روز اليوسف، القاهرة، 1978م، ص 9)

ويضيف خميس مفسراً أصل هذا التجاهل لشعر العامية فيقول: "لقد كان من الثمرات المرّة لمفهوم التوسع في المقدّس، أن هُمشت، واستبعدت، بل حُرمت في بعض الأحيان، الأداب الشعبية العربية في مصر، والتي تشكّل ديوان حياة هذا الشعب، وسجل خبراته الثقافية والفنية ووثائق حياته الاجتماعية والسياسية كالسير الشعبية التي هي ملاحم هذا الشعب الحقيقية، والتي كان تدوينها علامة مميزة لتعريب الطبقات الشعبية المصرية، وتمصير القبائل العربية التي قدمت إليها واستقرت فيها، بعد أن تخلّت عن انتماءاتها القبلية وعصبيتها البدوية، إضافة إلى ألف ليلة التي أثّرت في آداب العالم، كما لم يؤثّر كتاب قصصي قديم، وحافظت لنا على طريقتنا في السرد القصصي. ثم طرز وأشكال الشعر العامّي المملوءة بالخبرة والحياة، والتي وصلت ما انقطع بيننا وبين تراثنا الشعري المهمل والمستبعد، والذي آن الأوان لاسترداده ليصبح مصدراً غنياً من مصادر إبداعنا الشعري المعاصر." (سيد خميس، الشعر العامي في مصر، مؤسسة روز اليوسف، القاهرة، 1978م، ص 115)

ولكل ما تقدم فلا يتوجّب على نقادنا الأجلاء والأساتذة في أقسام اللغة العربية بالجامعات، الذين أكنّ لهم عظيم التقدير والاحترام، التوقف عند الاضطلاع بمهمة إصدار الدراسات النقدية للأعمال الأدبية المعاصرة المكتوبة بالعربية الفصيحة في وطننا العربي، رغم أهمية ذلك وحاجتنا الماسة إليه. بل يتوجب عليهم، أيضاً، الالتفات إلى الخصوصية المصرية في الإبداع باللغة العربية بل والعاميّة أيضاً، ودراسة تطور دلالات الألفاظ في كل منهما في العصور المختلفة واكتشاف مناطق التأثير بين إحداها على الأخرى، وما ارتدته التعبيرات والصور في أي منهما، من ثياب جديدة قد لا نتعرّف من خلالها على الأصل الذي نشأت منه. وتلك بحق مهمةٌ جليلة، على النقاد الأكاديميين أن يولوها من العناية ما يستحقه جلالهُا. وهو ما دعا إليه عالم اللغة والناقد أمين الخولي (1895م-1966م) في جريدة السياسة الأسبوعية في الأربعينيات من القرن الماضي ثم أورده في ختام كتابه "فن القول" حيث قال: وليس بِدْعاً أن أهيب بدارسي البلاغة ومعلميها وناقدي الأدب، أن يلتفتوا إلى روائع التشبيه المصري، ومحاسن المجازات، وطرائف الاستعارات، ولطيف الكناية في العاميّة، مما يجري في الحديث اليومي وتحفل به الفنون الأدبية، في الأغاني البلديّة، والأمثال العاميّة، بل ليس بِدْعاً أن أهيب بهم ليكلّفوا أنفسهم وتلاميذهم تعقب ذلك وجمعه، والنظر فيه، ليتخذوه سبيلاً يسيراً قريباً محبباً، لفهم الصور البيانية، وإدراك قوة الأداء البلاغي، ولا يقفوا عند التلقين المتناقل لأمثلة وشواهد، مما لا يجد الناشئ ولا الكبير لها أثراً في نفسه، ولا وقعاً على حسه، أو يجد له أقبح الأثر وأقبح الوقع، فيبرم بالدراسة الأدبية وهي شائقة بطبيعتها، ويلقاها كارثة، تلك الكراهية التي هي أخطر شيء على وصل اللغة المدروسة بالحياة الجارية، ثم هي التي تفقدنا بذلك كله عاملاً قومياً هاماً يؤكد وحدتنا ويشدّ أزرنا الاجتماعي.

نعم ليس بِدْعاً أن يكون الذوق المصري في اللغة الجارية، سبيل إدراك الصور العربية في الفصحى، وسبيل درس فنون العربية المختلفة، إذ يكون الأُنس بها والإلفُ لها، ممهداً لإلف الفصحى والأُنس بها، مقرباً مسافة الخُلفِ بين اللغتين اللتين انتهى بهما التطور، وحكم النواميس الاجتماعية إلى هذه الحالة." (أمين الخولي، فن القول، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1996م، ص 215)

وأود التأكيد على أن المقصود من هذا المقال ليس، بالطبع، دعوة النقاد إلى تناول أعمال شاعر من شعراء العامية بالدراسة النقدية، ولي نصيب متواضع كغيري في هذا، بدراستي للصورة الفنية عند صلاح جاهين، ولكني أدعوهم للتوقف وإجراء دراسة مقارنة بين أعمال الرواد في الشعر المكتوب بالعاميّة المصرية وأعمال نظرائهم المعاصرين لهم في الشعر المكتوب بالعربية الفصيحة في الفترة الزمنية نفسها. تشتمل تلك الدراسة ضمن ما تشمله في الأعمال المكتوبة بكل لون على ما يلي: 

• بنية الإيقاع والأوزان المستخدمة والمستحدثة في كلا اللونين وتطورها.
• الألفاظ المستخدمة في شعر العامية وجذرها اللغوي وما يقابلها من اللغة العربية الفصيحة وما اكتسبته من دلالات ومعانٍ مختلفة بمرور الزمن في شكليها الفصيح والعامي. 
• طرق التعبير عن الأغراض المختلفة في كل من الشعر المكتوب بالعامية المصرية والمكتوب بالعربية الفصيحة وتأثر أحدهما بالآخر.
• بناء وتشكيل وتركيب الصور/ والأخيلة في كليهما وتأثير أحدهما على الآخر.

وهو جهد لن يقدر عليه بمفرده واحد من هؤلاء الأساتذة بل يستدعي الأمر الدعوة إلى مؤتمر يجمع الأساتذة الأكاديميين والنقاد المهتمين للاضطلاع بهذه المهمة الجليلة. 

ولله الأمرُ من قبل ومن بعد. 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More